بحسب وکالة أنباء آستان نيوز أشار آية الله أحمد مروي، مساء الثلاثاء 31 مارس 2026 وخلال التجمع الكبير لأهالي مشهد في ميدان جانباز، إلى التصويت التاريخي للشعب الإيراني لصالح نظام الجمهورية الإسلامية في 12 فروردين(ا نیسان 1979) وقال: في هذا التاریخ صوّت أكثر من 98٪ من الشعب الإيراني لصالح نظام الجمهورية الإسلامية.
وأضاف: منذ الأيام الأولى وضع أعداء إيران ومناهضو استقلال وعظمة هذا البلد أساس معارضتهم وسعيهم لتدمير هذا النظام. وإذا تصفّحتم صفحات الأعوام السبعة والأربعين الماضية فسترون أن الأعداء استخدموا كل ما في وسعهم لإركاع هذا النظام؛ من توظيف مختلف الأدوات والإمكانات إلى تأجيج الحروب الداخلية وتحريض الجماعات المسلحة وإثارة التوترات القومية وفرض الحرب التي دامت ثماني سنوات وفرض العقوبات الظالمة. لقد استُخدمت سلسلة طويلة من الإجراءات والعمليات إما لإجبار هذا النظام على الاستسلام والاندماج في النظام العالمي الذي يريدونه أو للقضاء عليه بالكامل.
وتابع متولي العتبة الرضوية المقدّسة: رغم كل ذلك لم ينجح الأعداء في أيٍّ من هذه الأهداف، فلا استطاعوا دمج هذا النظام في إطار نظامهم العالمي الظالم والاستعماري ولا تمكنوا من القضاء عليه. ويمكن البحث عن أسباب هذا الصمود في عدة عوامل أساسية.
واعتبر أن العامل الأول هو العناية الإلهية موضحا: نحن نؤمن بقدرة الله ولطفه تجاه هذا النظام؛ لأن هذا النظام أُسِّس على أساس التقوى والمحورية الإلهية، فالإمام الراحل عند تأسيس هذا النظام لم يكن له هدف سوى نيل رضا الله وإعلاء كلمة الحق ومواجهة الظالمين والدفاع عن المستضعفين ومن هنا فإن العامل الأول هو العناية الإلهية التي شملت نظاما تشكّل على أساس التقوى ومحورية الله.
واعتبرآية الله مروي العامل الثاني هو قيادة الإمام واستمرارها في هداية الثورة على يد قائد الثورة الشهيد، وقال: إن الإمام الراحل (رض) وقائد الثورة الشهيد طوال سنوات قيادتهما لم يُظهرا أدنى لين أو تراجع أمام الأعداء بالاعتماد والتوكل على الله تعالى ولم يحدث أي انحراف عن القيم التي أعلنتها الثورة ولم يُصب إماما الثورة يوما بالخوف أو التردد أمام تهديدات الأعداء؛ لأنهما كانا متوكلين على الله تعالى ويملكان إيمانا راسخا بنصره.
وأشار إلى الوعود الإلهية في القرآن الكريم قائلاً: إن الله تعالى وعد في مواضع مختلفة من القرآن الكريم أنه سينصر من ينصر دينه وأن الله لا يُخلف وعده أبدا، والإيمان بهذه الحقيقة يجعل القوى المادية تبدو بلا قيمة في نظر الإنسان المؤمن، ولا يترك في قلبه أي خوف أو قلق.
واعتبر العامل الثالث في صمود النظام هو بصيرة الشعب ويقظته مؤكّدا: خلال هذه الأعوام السبعة والأربعين، كانت جبهة الشعب هي الجبهة التي استطاعت أن تُصيب الأعداء باليأس وتُفشل مخططاتهم. إن الحضور المستمر والواعي للشعب في مختلف الميادين والساحات كان العامل الرئيس في صيانة الثورة.
الشعب حفظ الثورة
وأشار آية الله مروي إلى أن الشعب هو من حفظ الثورة وصانها. وبتعبير قائد الثورة الشهيد فإن هذا الشعب هو الذي أدّى دور الهداية والقيادة ويمكن القول في الحقيقة إن الشعب نفسه هو القائد الحقيقي للثورة.
وتابع كلامه مؤكّدا الدور الحاسم للشعب في حفظ الثورة الإسلامية واستمرارها وقال: إن دور الشعب دورٌ أساسي وحاسم؛ بحيث إنه حتى لو وُجد الإيمان بالله وتوفّر أفضل وأكفأ القادة، فإن أيّ عمل لن يكتب له النجاح ما لم يكن الشعب حاضرا في الساحة.
وأشار إلى مكانة أمير المؤمنين (ع) السامیة مضيفا: بعد النبي محمد ﷺ، لا نعرف إنسانا أكثر إيمانا وتقوى وسموا وطهارة من أمير المؤمنين (ع). فقد كان تجسيدا للعدل والحقيقة والقرآن الناطق والوصيّ الحق لرسول الله(ص)، ومع ذلك وبرغم تلك المقامات المعنوية والكمالات الروحية وبسبب عدم مرافقة الناس ودعمهم بقي بعيدا عن الحكم لمدة ثلاثة وعشرين عاما ولم يتمكّن من أداء الدور الذي كان يليق به في إدارة المجتمع؛ لأنّ الناس لم يكونوا حاضرين في الميدان.
وتابع متولي العتبة الرضوية المقدسة قائلاً: اليوم وبفضل الله تعالى، يتميّز مجتمعنا بإيمانه بالله وبقيادة قوية، كفوءة، ومؤمنة بالنصر الإلهي، وبشعب كبير، صبور، نبيل وشريف. وإنّ مقولة الإمام الخميني (رض) التي قال فيها إنّ حتى الأنبياء لم يكونوا يمتلكون مثل هذا الشعب، هي مقولة دقيقة وجديرة بالتأمل.
وأشار إلى واقعة عاشوراء موضحا: لو كان الإمام الحسين (ع) يمتلك شعبا كهذا، ولو كانت هناك هذه الدرجة من الحضور والشعور بالمسؤولية الدينية والوعي بين أهل مكة والكوفة فهل كانت كربلاء لتقع؟ لا شك أن غياب دعم الناس كان العامل الرئيس في تلك الفاجعة التاريخية.
حضور الشعب أعظم ثروة يمتلكها النظام
وأشار آية الله مروي إلى أن أعظم رصيد يمتلكه هذا النظام اليوم هو الحضور الواعي للشعب، مؤكّدا أن حضور الجيل الشاب على وجه الخصوص رغم كل الصعوبات والمشكلات وحتى بعض الشكاوى والانتقادات، حضورٌ بالغ القيمة ومؤثر. فشعبنا كلما رأى قضية تتعلق بالبلاد أو بالسلامة الإقليمية أو بالإسلام والقرآن أو بالنظام الإسلامي ـ ذلك النظام الذي استشهد في سبيله خيرة أبناء هذا الوطن ـ يضع كل الشكاوى والخلافات جانبا.
وأضاف: في مثل هذه الظروف تتضح لدى الشعب أولوية المهم والأهم، حيث يتمتع شعبنا العزيز ببصيرة ووعي عالٍ ويدرك جيدا القرار الذي يجب اتخاذه في كل مرحلة. وكما قال قائد الثورة الشهيد (ره) فإنه كلما حاق بالبلاد خطر يبعث الله هذا الشعب، ويمكن القول بحق إن هذا الحضور نابع من الإرادة والنصرة الإلهية.
وأكد متولي العتبة الرضوية المقدسة: إن هذا التحرك وهذا الحماس والاندفاع الطاهر والمقدس لدى الناس هو في حقيقته نوعٌ من البعثة الإلهية، فقد حضر الناس إلى الميدان بإرادة الله ليؤدّوا دورهم التاريخي.
وتابع: ومع ذلك ما دام الأعداء يواصلون إجراءاتهم العدائية والإجرامية ولا يعترفون بحقوق الشعب الإيراني ويواصلون النظر بطمع إلى هذا البلد الكبير وإلى هذا الشعب المتحضّر وذي الثقافة العريقة، فإن هذه النهضة وهذه المواجهة ستستمران حتى یعرف العدو قدر ومکانة هذا الشعب العظیم.
حسابات العدو الخاطئة
وأشار آية الله مروي إلى الأخطاء في حسابات الأعداء قائلًا: كان العدو یتوهم أنه يمكنه إجبار إيران على الاستسلام خلال ثلاثة أيام، حتى إنه وعد بعض المسؤولين في الدول المجاورة بأن هذه الحرب لن تستمر طويلا ولن تمتد للمنطقة وأن إيران لن تجد فرصة لتوسيع ساحة المعركة. ولكن اليوم وبعد مرور أسابيع وبفضل الله وجهود المجاهدين الشجعان والمخلصين وحضور الشعب القوي لم يحقق العدو أيا من أهدافه.
وأشار إلى محاولات العدو الإعلامية في خلق أجواء من الترهيب قائلا: لقد هدّدنا العدو مدّعيا أنه أرسل حاملتي الطائرات «أبراهام لينكولن» و«جيرالد فورد» إلى المنطقة واستعرض أكبر حاملات طائراته فأين هي هذه الحاملات الآن؟ ولماذا هم عاجزون عن تحقيق أهدافهم المعلنة، بل ولا يستطيعون حتى تأمين أو فتح مضيق هرمز؟
وأضاف: إن هذه الحقيقة تُظهر أن قوة العدو قوةٌ واهية وأنه عبر الدعاية الواسعة صنع لنفسه نوعا من البروبوغاندا الإعلامية وشكّل صورةً مبالغا فيها عن قدرته في أذهان الرأي العام حتى يوحي بأن مجرد دخول حاملاته إلى أي منطقة يمكّنه من فرض سيطرته عليها بسرعة، غير أن الواقع الميداني أثبت خلاف ذلك، إذ إن حضور هذه الحاملات الضخمة لم يُحدث أي تغييرٍ جوهري، وهذا يعدّ دليلا واضحا على وهن القوى المادية المتسلطة أمام القدرة الإلهية.
جميع الإيرانيين تحت راية الوحدة الوطنية
وتابع متولي العتبة الرضوية المقدسة مؤكدا على ضرورة تعزيز التلاحم الوطني، قائلا: لنوسَّع مظلّة الوحدة الوطنية لتشمل جميع فئات الشعب فكل إيراني يحمل في قلبه حبّ هذا الوطن يجب أن يكون تحت هذه الراية، وينبغي الابتعاد عن كلّ أشكال التقسيمات المفرِّقة أو إقصاء الأفراد.
وأشار إلى أنه ينبغي اعتماد نهجٍ يقوم على الاستيعاب إلى أقصى حد، بحيث تتاح إمكانية المشاركة والتعاون ضمن هذا الإطار لكل من يحب إيران، حتى وإن لم يكن مؤمنا بالنظام القائم. وكما أكّد قائد الثورة الشهيد فإنه حتى من لا يؤمن بالنظام ولكن يحمل في قلبه حبّا لإيران، ينبغي أن يشارك في الانتخابات.
واعتبر آية الله مروي هذا المنظور درسا عظيما للمجتمع وأضاف: لا ينبغي تضييق دائرة التضامن الوطني من خلال خطوط فاصلة مقيّدة، بل يجب استيعاب الجميع في هذه الدائرة الواسعة، فلا ينبغي أن يكون المظهر الخارجي للأفراد أو اختلافاتهم في الأذواق معيارا للحكم، بل يجب تقبل واحترام كل من ينبض قلبه بحب إيران ويرفع رايتها بفخر.
وأكد في سياق حديثه ضرورة التعامل بروحٍ أبوية ومتعاطفة مع الجيل الشاب قائلاً: يجب النظر بعين الرحمة والاهتمام إلى أولئك الشباب والفتيان الذين تأثروا بالدعاية المضللة والتيارات المنحرفة، فهم أيضا أبناء هذا الشعب وهذه الأرض وينبغي إعادتهم عن المسارات الخاطئة من خلال المنطق والحوار والتبيين والتوعية، أمّا المرتزقة فحسابهم مختلف.
وأشار إلى تأكيدات قائد الثورة الشهيد المتكررة على الوحدة قائلاً: لطالما أكّد قائد الثورة الشهيد على الاتحاد والتضامن واعتبر هذه الوحدة هي السبب الرئيسي لإفشال مؤامرات العدو؛ لأن العدو يخشى الوحدة والتآلف بين الناس أكثر من أي شيء آخر وأي استقطاب أو خلق فجوة في المجتمع سيكون في مصلحة العدو.
وأشار آية الله مروي إلى تعبير «الاتحاد المقدس» الذي استخدمه قائد الثورة الشهيد، مشيرا إلى أن هذا التعبير يعكس المكانة الروحية والقيمية للوحدة في المجتمع الإسلامي، وأن الحفاظ على هذه الثروة العظيمة هو واجب عام يقع على عاتق الجميع.
وأكد في حديثه على ضرورة تعزيز الثقة العامة قائلاً: نحن نثق تمام الثقة بالمسؤولين السياسيين في البلاد، وكذلك يجب دعم القوات العسكرية التي تدافع عن الوطن بالتضحية والفداء بالإضافة إلى دعم المسؤولين والمدراء في مختلف المجالات. إن إثارة الشكوك وسوء الظن والتردد بين الناس لن يؤدي إلا إلى إضعاف الوحدة الوطنية وهذا هو الهدف الذي يسعى إليه العدو.
کما أشار متولي العتبة الرضویة إلى أهمية الظروف الراهنة قائلا: وصية قائد الثورة الشهيد (رض) كانت التأكيد على الوحدة والتضامن ويجب الحفاظ على هذه الإرث الثمين،واليوم أكثر من أي وقت مضى هذا المبدأ حيوي وحاسم للبلاد، وفي الظروف الحالية المسألة الأساسية هي الحفاظ على إيران وصون الإسلام.
وشدد آية الله مروي: إذا تعرض هذا النظام لضرر جسيم، فإن الإسلام سيتضرر؛ لذلك لا ينبغي تفضيل القضايا الفرعية والخلافات الجزئية على المبادئ الأساسية، ويجب أن يكون الحفاظ على أصل الإسلام وكيان البلاد في مقدمة الاهتمام.